الراغب الأصفهاني
170
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقيل : من علامات العاقل ترك التهدد قبل إمكان الفرص وعند إمكانها الوثوب مع الثقة بالظفر . ( 3 ) وممّا جاء في فضل الأسلحة والمتسلحة قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف . وقيل : السيف حرز إذا جرّد وهيبة إذا أغمد . وقيل : الشرف مع السيف . وقال جعفر بن محمد السيف مفتاح الجنة والنار ، ووصفه بعضهم فقال : رئيس لهوه قطف الرؤوس ضحوك عبوس وهزله خطف النفوس ، قال أبو تمّام : وليس يجلي الكرب رأي مسدد * إذا لم تؤانسه بسيف مهنّد « 1 » قال المتنبّي : ومن طلب الفتح الجليل فإنّما * مفاتيحه البيض الخفاف الصوارم « 2 » وقال : والمشرفيّة - لا زالت مشرفة - * دواء كلّ كريم داؤه الوجع « 3 » تفضيل السيف على القلم قال المتنبّي : حتّى رجعت وأسيافي قوائل لي * المجد للسيف ليس المجد للقلم « 4 » أكتب بنا أبدا بعد الكتاب به * فإنّما نحن للأسياف كالخدم قال أبو تمّام : السيف أصدق أنباء من الكتب * في حدّه الحدّ بين الجدّ واللّعب « 5 » وفي ضده قيل للكاتب : إلى م تدل بهذه القصبة فقال : هو قصب ولكنه يقطع العصب إن القلم يرد قضاء السيف ويفسخ حكم الحيف ويؤمن مسالك الحوف .
--> ( 1 ) الكرب : الحزن والغمّ الشديد . ( 2 ) البيض الخفاف : السيوف - الصوارم : السيوف القاطعة . ( 3 ) المشرفيّة : السيوف . ( 4 ) يقول : إن المجد للسيف وليس للقلم ، جاعلا القوة في هذا السياق فوق الأدب والمعرفة . ( 5 ) هذا البيت من قصيدة لأبي تمّام في مدح المعتصم العبّاسي الذي هاجم الروم في عمورية وافتتحها غير آبه بقول المنجمين الذين نصحوه بالإحجام عن غزوها ، والشاعر يقول بأن الكلمة للسيف وليست كتب المنجمين ، فالسيف هو الذي يرسم الحدّ الفاصل بين الجد واللعب .